مجموعة مؤلفين
137
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ومن أجل استيضاح كلامية الدليل أو فقهيته ينبغي أوّلًا البحث في الفرق بين علم الكلام والفقه ليعلم الفرق بين مسائلهما وأدلّتهما ؛ لأنّ المعيار في كلامية أو فقهية مسألة أو برهان ما ، ليس هو ببحثهما في الكتاب الكذائي مثلًا ، كما أنّ عقلية الدليل في مسألة ما ليست معياراً في كلاميتها أو فلسفيتها ( « 1 » ) . وأمّا فيما يرتبط بالبحث في ولاية الفقيه فإنّه يمكن البحث فيها من جهتين : فقهية وكلامية ، فإن كان موضوع المسألة عبارة عن الفعل الإلهي وهل إنّه عيّن قانوناً في عصر الغيبة أو لا فالمسألة كلامية ، وإن كان البحث عن فعل المكلّف فالمسألة فقهية « 2 » . ولذا لو أنتجت الأدلّة ضرورة وجوب تعيين ولاية الفقيه من قِبل الله سبحانه وجرى البحث من زاوية أنّه سبحانه هل عيّن في امتداد إمامة الأئمّة المعصومين عليهم السلام - من باب قاعدة اللطف - والياً وحاكماً لإدارة الامّة أو لا ؟ كان البحث كلامياً ، وأمّا لو أنتجت الأدلّة وجوب التصدّي على الفقيه أو وجوب قبول ولايته من قبل الامّة وانقيادهم له وإطاعتهم له فالمسألة فقهية . 2 - إنّ الدليل العقلي ليس في مقابل الدليل الشرعي ؛ لأنّ العقل - بالشروط التي ثبتت حجّيّته بها - من مصادر الشرع الغنية ، بل كثيراً ما يقع التقابل بين الدليل العقلي والدليل النقلي ؛ ولذا لا يمكن أن نقول : الحكم الكذائي عقلي أو شرعي ، بل نقول : الحكم الشرعي الكذائي له دليل عقلي أو نقلي « 3 » . 3 - إنّ ممّا يمتاز به الدليل العقلي أنّ مبادئ ومقدّمات القياس فيه عقلية ،
--> ( 1 ) ولايت فقيه رهبري در إسلام ( الشيخ جوادي الآملي ) : 132 و 134 ، الطبعة الأولى . ( 2 ) - المصدر السابق . ( 3 ) - مجلة حكومت إسلامي ، مقاله « نقدِ نقد » ( للشيخ جوادي آملي ) ، السنة الأولى ، 240 : 2 .